ابو جعفر محمد جواد الخراساني

مقدمة 6

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وفاته توفّي ( رحمه اللّه ) بطهران في شهر ربيع المولود من سنة 1397 ه ، بعد أن أمضى عمرا في نهاية الزهد والتقوى ، وبعد كثرة المعاناة والآلام واشتداد الأسقام ، ودفن في قم المقدسة « 1 » . بين يدي الكتاب لقد تعرّض « التوحيد » - باعتباره الأصل الأساسي الذي تتقوّم به باقي أصول الدين - لضروب مختلفة من وسائل الدسّ والتدليس ، فبقيت كثير من الآراء والعقائد المسطورة في هذا الباب ، تدرّس وتقرأ لأجيال متعاقبة على أنّها الحقّ والصواب ، وهي لا تمّت إلى الواقع بصلة ، وما هي إلّا آراء وأقوال لا تمثّل إلّا أصحابها ، ولا تكشف إلّا عن أربابها . لقد كشف مصنّف هذا الكتاب ، عن جملة من وسائل الدسّ والتدليس الدخيلة على عقائد الاسلام ؛ وأثبت عقيدة التوحيد بكافّة مقاصدها من منهل صاف لا ينضب ومعين أصيل ثرّ ، من أحاديث الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ، خالية من كلّ شائبة . وضع المؤلّف في كتابه هذا ، يده على مواضع الداء ، فشخّصها تشخيصا دقيقا ؛ ثمّ عالجها علاجا جامعا مانعا ، حيث بيّن في مقدمته ، الدوافع التي حدته إلى تأليف هذا الكتاب ، فذكرها بالتفصيل ؛ ثمّ طرح البديل لما وصفه بالخطإ والخطل ، وكان البديل من لسان الوحي ومن أهل بيته ( عليهم السّلام ) . كان أوّل موطن من المواطن الخطيرة التي شخّصها المصنّف ( رحمه اللّه ) في مقدّمة كتابه هذا ، هو أنّ « أهل الفلسفة » و « العرفان » - ممّن يتظاهر بالتشيّع والموالاة لأهل البيت ( عليهم السّلام ) - أدخلوا أذواقهم الفلسفية ومشاربهم العرفانية في معارف الشيعة ، فاختلطت جملة من آرائهم وعقائدهم بمذهب الإمامية خلطا يصعب تمييزه ، إلّا على ذوي الخبرة والبصيرة ؛ وذلك لأنّ أهل الفلسفة والعرفان لم يكونوا فرقة متميزة

--> ( 1 ) . اقتبسنا هذا الموجز ، من كتاب « الجهاد الأكبر » ( حياة آية اللّه الخراساني ( رحمه اللّه ) ، ط . تهران ، سنة 1397 ه .